وهبة الزحيلي
235
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
معلومة له . وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ أي لا يزاد ولا يطول من عمر أحد ، ولا ينقص من عمر معمر آخر ، وذلك بحسب العرف والعادة الشائعة بين الناس . إِلَّا فِي كِتابٍ أي في صحيفة المرء في اللوح المحفوظ ، وتطويل العمر وتقصيره : هما بقضاء اللّه وقدره ، لأسباب تقتضي التطويل أو التقصير ، فمن أسباب التطويل : صلة الرحم ، ومن أسباب التقصير : الاستكثار من معاصي اللّه عز وجل . إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ أي لا يصعب عليه منه شيء . المناسبة : بعد الإخبار عن عذاب الكفار الشديد ، والمغفرة والأجر الكبير للمؤمنين يوم القيامة ، أقام تعالى الدليل على البعث بإحياء الأرض بعد موتها ، وبخلق الإنسان ومروره في أطوار مختلفة من التراب ، فالنطفة ، فالبشر السوي ، فالمدّ في العمر أو تقصيره . التفسير والبيان : كثيرا ما يستدل اللّه تعالى على المعاد أو البعث بإحياء الأرض بعد موتها ، كما في أول سورة الحج مثلا ، وقال هنا : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ، فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ، فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، كَذلِكَ النُّشُورُ أي والدليل الحسي المشاهد على إمكان البعث وأنه مقدور للّه تعالى : أنه سبحانه يرسل الرياح ، فتحرك الغيوم إلى حيث يشاء اللّه ، فيقوده إلى بلد ميت لا نبات به ، فينزل المطر عليه ، فتحيا الأرض بالنبات بعد يبسها ، وتصبح مخضرة ذات زرع وشجر ، بعد أن كانت تربة هامدة ، فكذلك يكون النشور أي كما يحيي اللّه الأرض بعد موتها ، يحيي العباد بعد موتهم ، وهذا هو النشور ، أي جعلهم أحياء . جاء في حديث أبي رزين : « قلت : يا رسول اللّه ، كيف يحيي اللّه الموتى ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أبا رزين ، أما مررت بوادي قومك